آقا بن عابد الدربندي

32

خزائن الأحكام

عليه الجل مدفوع بأنه ليس الاسترشاد إلى مذهب الجل من أدلّة المسألة السّابقة التي بينها وبين هذه المسألة علقة تامة أدنى من استخراج مذهبهم مما ذكر والجواب عن الاشكال الآخر واضح إذ عدم لزوم الاتمام لأجل الدليل مما لا ضير فيه عنوان ما يمكن ان يحتج به لأصالة الركنية بعد ما مرّ اليه الإشارة أمور من أن الاتيان بالجزء المشكوك الركنية كان واجبا قبل السّهو فيستصحب بعد الالتفات اليه ومن قوله ص صلوا كما رأيتموني الخ ومن أنه لو لم يبن الامر على ذلك لزم كون السّهو مغيرا للمصالح الواقعية ومن أن انتفاء المركب يكون بانتفاء جزء منها وأنت خبير بان مدخولية كل ذلك في منار نعم يمكن ان يحتج بالاستصحاب على وجه وتقريره انه إذا لم يكن ركنا اختصّ جزئيّة بحال العمد فيستصحب هذا الحكم الوضعي فيثبت المط كما لا يخفى على من تأمل هذا وأنت خبير بان هذا الاستصحاب وان كان مما يسلم من بعض المناقشات إلّا انه يعارضه استصحاب الصّحة السّالم عن لزوم الدّور على ما مر وتقريبه في المقام غير خفى على الفطن وبالجملة فان استصحاب الصّحة معتضد باخبار البراءة على ما انهضناها في نفى الاحكام الوضعيّة كالتكليفية وبقاعدة الاجزاء وان لم نقل ان مدركها نفس اطلاق الأوامر ولا فرق فيما ذكرنا بين الوضع للصّحيح أو الاعمّ ولا بين ان يثبت وجوب العبادات باللبّيات أو اللفظيات وكذا اجزائها أو على التلفيق فيتضرع على المختار صحّة التمسّك بالامر الأولى على بقاء وجوب عبادة إذا تعذر بعض الاجزاء المشكوكة الركنية وان احتيج ذلك إلى ضمّ قضية الميسور لا يسقط بالمعسور والحاصل ان مقتضى الفاعلية هو الحكم بعدم الركنية الا فيما ثبت بالدليل كاجزاء الوضوء والغسل والتيمم وهذا أيضا بعد امعان النظر ليس على الاطلاق بل بالنسبة إلى جانب النقيضة خاصّة ثم من العجب تأسيس الأصل على سبيل الاطلاق بتلك الوجوه المدخولة إذ قصارى ما يقبل من إفادتها إفادة المرام بالنسبة إلى جانب النقيصة خاصّة اللهم إلّا ان يقال إن بعد اثبات المط في جانب النقيصة ثبت على الاطلاق بملاحظة ان المحتمل مانعية في حكم المانع وفي المقام أبحاث شريفة تطلب من الخزائن عنوان لا شك في بناء الامر على الجزئية والركنية في المشكوك بالجزئية المقطوع الركنية على فرض ثبوت الجزئية بناء على القول بالشغل وبالجملة فان الأدلة الدالة على الأمرين في المقامين جارية هنا أيضا مضافة إلى الاجماع المركّب هذا واما على ما بنينا الامر عليه فهو الحكم بنفي الامرين معا فمن هنا ينصدع حال ما يشك فيه بحسب الامرين ثم الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة هو ان الحكم بالجزئية بدون الحكم بالركنية كالحكم بالامرين مما يتمشى هنا لعدم تمشية قضية الاجماع المركّب فيه عنوان في دوران الامر بين الوجوب النفسي والغيري اعلم أن البعض قد حكم بالثاني للاستقراء وقاعدة الشغل وأصل عدم العقاب ولعل نظره إلى غير صورة ثبوت الوجوب بالألفاظ المبينة وإلّا فلا شك في الحمل على الأول للتبادر وضعيّا أو اطلاقيا وكيف كان فلا بد من جعل حريم النزاع فيما ثبت الوجوب باللبى أو المجمل فهذا مما يكثر صوره بملاحظة بعض الأمور فنقول ان الغير الذي شك في توقفه على ذلك الواجب على ذلك الفرض اى مما ثبت بالدليل اللّبى أو المجمل اما ان يكون مما يعلم اتحاد زمان وجوبه مع زمان وجوب ذلك الغير واما ان يشك في كون زمانه مقدّما أو مؤخرا على فرض كونه نفسيا أو يكون على هذا الفرض مشكوكا فيه بحسب الطرفين أو يكون مما علم تقدّمه على فرض النفسيّة أو تأخره على هذا الفرض أو كلا الامرين عليه أيضا فعلى الأول وان كان جملة من الأصول مما يتمشى للغيرية الا ان استصحاب الصّحة مما يرد عليها ورود المنجز على المعلق على أن في المقام استصحابا آخر كما لا يخفى تصوره على الفطن وكذا في الثاني والثالث نحكم بالنفسيّة على أن في الثالث استصحابا آخر إذ مقتضى الاستصحاب هو الحكم بتأخر زمان وجوب هذا الواجب المشكوك فيه عن زمان ذلك الغير فإذا كان واجبا بعد زمان ذلك الغير كان واجبا نفيا للاتفاق على عدم جواز تأخر زمان الواجب الغيري عن زمان ذلك الغير وبهذا نحكم في الرابع وبتقديمه على جملة من الأصول واما الخامس فما للغيرية هو جملة من الأصول من الاشتغال والبراءة وعدم العقاب الا ان استصحاب الصّحة يرد عليها واما السّادس فهو كالثالث والسابع كالرابع وبالجملة فمقتضى التحقيق في الكل هو الحكم بالنفسيّة عنوان قيل إن مقتضى الأصل فيما قطع بنفسيّة من وجه وشكّ في غيريته من وجه آخر هو غيريته هذا وأنت خبير بان الصّور اربع وذلك ان الشك اما في نفسية الواجب منفردة بان يكون عدم كون الواجب غيريا معلوما وانما وقع الشك في انه واجب نفسىّ أم لا واما في نفسيّة الواجب « 1 » واما في غيرية الواجب منفردة على نهج ما مر واما في غيريته منضمة فمقتضى التحقيق في الكلّ هو نفى المشكوك فيه عنوان اعلم أنه إذا علم وجوب شيء في العبادة وجوبا نفسيّا أصليا بان جعل الشارع اتيانه مخصوصا بأثناء العبادة أم اتفاقيا كما في ردّ السّلام بين الصّلاة مثلا لا يكون تركه والاشتغال بغيره من اجزاء العبادة واتمامها موجبا لفسادها من غير فرق في ذلك بين ان علم توسعة وقت ذلك الواجب أو فوريته بالفورية التقييدية أو المتعددة المطلوبية أو غير ذلك من الاقسام المتصورة في التوسعة والفورية بملاحظة العلم والشك في البين وعلى هذه التقادير المتصورة لا فرق بين ان يكون المأمور به فعلا وبين ان يكون قولا وذلك في الكل للأصول المحكمة من استصحاب الصّحة وأصل البراءة عن الإعادة والقضاء والحكم بالفساد لا يتمشى الا على القول بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده أو عدم الامر به أو التشبث بذيل قاعدة الاشتغال وهذا كله خلاف التحقيق وفيما يتعلق بهذه العناوين في هذا الفصل أبحاث لطيفة ومطالب نفيسة لم يسمح بمثلها الافكار وهي تطلب من الخزائن تذييل في بيان ما ثبت وجوبه وانه مما يتوقف

--> ( 1 ) منضمّة بان ثبت كون الواجب غيريا ووقع الشك في انه نفسي أيضا أم لا